الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

240

تفسير كتاب الله العزيز

قال تعالى : خَلَقَ الْإِنْسانَ : يعني آدم مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ( 14 ) : وهو التراب اليابس الذي يسمع له صلصلة . وقال مجاهد : الذي قد صلّ ، أي : أنتن . قوله عزّ وجلّ : ( كَالْفَخَّارِ ) له صوت كالفخّار المتكسّر إذا حرّك . وكان آدم في حالات قبل أن ينفخ فيه الروح . قال تعالى في آية أخرى : مِنْ طِينٍ ( 7 ) [ السجدة : 7 ] وقال : مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 26 ) [ الحجر : 26 ] أي : من طين منتن فيما ذكروا عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس . قال تعالى : وَخَلَقَ الْجَانَّ : يعني إبليس مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ( 15 ) : تفسير الحسن : من لسان النار ولهبها . قال ابن عبّاس : من خالص النار . وقال مجاهد : من اللهب الأحمر والأصفر والأخضر ، يعني الاختلاط ، كقوله تعالى : فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ( 5 ) [ سورة ق : 5 ] أي : ملتبس ، وهو المختلط . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 16 ) : يعني الجنّ والإنس . قال الحسن : الإنس كلّهم من أوّلهم إلى آخرهم ولد آدم . والجنّ كلّهم من أوّلهم إلى آخرهم ولد إبليس . قوله عزّ وجلّ : رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ( 17 ) : أي مشرق الشتاء ومشرق الصيف ، ومغرب الشتاء ومغرب الصيف . قال تعالى فَبِأَيِّ آلاءِ : أي نعماء « 1 » رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 18 ) . قوله تعالى : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) : [ تفسير قتادة : أفاض أحدهما في الآخر ] « 2 » بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ( 20 ) : [ أي : بين العذب والمالح حاجز من قدرة اللّه لا يبغي أحدهما على صاحبه ] . لا يبغي المالح على العذب فيختلط ، ولا العذب على المالح فيختلط . وقال بعضهم : بين البحرين المالحين بحر فارس وبحر الروم حاجز ، أي : من الأرض .

--> - تقديرها : قفى . وقال بعضهم : تقديرها معي . و ( تُكَذِّبانِ ) مجازها مخاطبة الجنّ والإنس وهما الثقلان » . ( 1 ) كذا في ق وع : « نعماء » بالإفراد ، وهي النعمة ، وجمعها : نعم وأنعم . وقد تأتي الكلمة مفردة ويراد بها الجمع ، كما في قوله تعالى : ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ) [ إبراهيم : 34 ] . ( 2 ) ما بين المعقوفين في هاتين الآيتين زيادة من ز ، ورقة 348 للإيضاح .